ابراهيم ابراهيم بركات
130
النحو العربي
ج - الحال من الفاعل والمفعول به معا : قد تبين الحال هيئة الفاعل والمفعول به معا أثناء جريان الحدث العامل فيها ، والجاري من الفاعل ، وعلى المفعول به . وهي - حينئذ - تدل على أكثر من واحد ، نحو : قابل علىّ محمودا مبتسمين . ( مبتسمين ) حال منصوبة من الفاعل ( على ) والمفعول به ( محمودا ) معا . ويمكن أن يكون مثالا لذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ [ الأنفال : 15 ] . حيث ( زحفا ) مصدر واقع موقع الحال يصح أن يكون من الفاعل ضمير المخاطبين في ( لقيتم ) ، ومن المفعول به الاسم الموصول ( الذين كفروا ) ، بتضامنهما معا ، حيث إن كلّا منهما يزحف إلى الآخر « 1 » . وقد يكون لكلّ من الفاعل والمفعول به حال خاصة به تفترق عن الأخرى ، لكن الحالين تشتركان في الحدث ، فتقول : رأت هند معجبة عليّا مارّا بمنزلها . ملحوظة : في قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [ الأعراف : 57 ] . نجد أن المصدر المنصوب ( بشرا ) يحتمل أن يكون في موضع الحال من الفاعل الضمير المستتر في ( يرسل ) ، ويحتمل أن يكون في موضع الحال من المفعول به ( الرياح ) . د - الحال من الفاعل والمفعول معه معا : من أمثلة بعض النحاة « 2 » : « جئتك أنا وزيدا راكبين » . حيث ( راكبين ) حال منصوبة ، وعلامة نصبها الياء ؛ لأنها دالة على مثنى ، وصاحبها الفاعل ضمير المتكلم في ( جئتك ) ، والمفعول معه المنصوب ( زيدا ) معا . ومنه أرى أنه يمكن أن نأتى بالحال من المفعول معه ، إذ يصح القول : ذهبت أنا ومحمدا محمولا ، حيث ( محمولا ) حال من المفعول معه ( محمد ) .
--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 5 - 292 . ( 2 ) شرح القمولي 1 - 190 .